السيد محمد حسين الطهراني

121

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وهؤلاء هم الأعداء الذين باعوا أنفسهم للاستعمار ووصمت جباههم منذ قديم الأيّام بوصم الرّق والعبوديّة للكفر ، والذين قضوا أعمارهم في محاربة الإسلام والقرآن والشرف والقوميّة مقابل ثمن بخس من ورق دنيويّ . وهويّة هؤلاء وملفّاتهم ممّا لا يعتري الناس اليقظين فيها أي شكّ . إذ ، أي عدوٍّ ، بعيدٍ عن المروءة يضع النهضة الإسلاميّة في مصافّ هجمة الإسكندر وهجمة المغول ؟ ! لقد استقبل الإيرانيّون ذوو الفكر والأصالة الإسلام بترحاب ، حيث إنّهم أسلموا تدريجيّاً على مدى قرنين من الزمان بعد تفكّر وتدبّر ، دون أن يُجبرهم على ذلك شيء . ولقد عاشوا في حمى الإسلام حين كانوا على دين زرادتشت ، فكان الإسلام يُعاملهم معاملة أهل الكتاب ، فيأخذ منهم الجزية بدلًا من الخُمس والزكاة ، ويدعهم أحراراً في أمور عبادتهم . وكانت معابد النار لديهم موقدة إلى القرنين الثالث والرابع . وكانوا يعيشون في حمى الإسلام وأمانه دون أيّة مضايقة - باعتبارهم من أهل الكتاب - وكانت أرواحهم وأموالهم وأعراضهم ونواميسهم محفوظة . وقد أقرّ إدوارد براون في مواضع من كتابه بأنّ الإيرانيّين اعتنقوا الإسلام عن رغبة ، فقال . « إنّ التحقيق في الغلبة التدريجيّة للدين الإسلاميّ على مذهب زرادشت أشدّ صعوبة من التحقيق في أمر استيلاء العرب على ممتلكات الساسانيّين من الأراضي . إذ يحصل كثيراً أن يتصوّر المرء أنّ